ابن عربي
356
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وهو لا يشعر . فان الحرص أعماه . ويحور الوبال وإثم تلك المعصية عليه . وهذا من مكر الله - تعالى بإبليس ! ( صورة من مكر الله في حق إبليس ) ( 439 ) فإنه لو علم ( إبليس ) أن الله يسعد العبد ، بتلك اللمة من الشيطان ، سعادة خاصة ، ما ألقى إليه شيئا من ذلك . وهذا المكر الإلهي ، الذي مكر به في حق إبليس ، ما رأيت أحدا نبه عليه . ولولا علمي بإبليس ، ومعرفتى بجهله ، وحرصه على التحريض على المخالفة ، - ما نبهت على هذا . لعلمي بأنه لولا هذا المانع ، لاجتنب لمة المخالفة . فهذا هو الذي حملني على ذكرها . لأن الشيطان لا يقف عندها لحجابه : بحرصه على شقاوة العبد ، وجهله بان الله يتوب على هذا العبد . فان كل ممكور به إنما يمكر الله به من حيث لا يشعر ! وقد يشعر بذلك المكر غير الممكور به